محمد بن جرير الطبري

251

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من لم يعافه مبتلى ، وكل من لم يعنه الله مخذول ، فمن هداه الله كان مهتديا ، ومن أضله كان ضالا ، قال الله تعالى : « مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً » ، ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقربه ، ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولا عدل . وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد ان أقر بالإسلام وعمل به ، اغترارا بالله ، وجهاله بأمره ، واجابه للشيطان ، قال الله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » وقال : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » ، وانى بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين باحسان ، وامرته الا يقاتل أحدا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعيه الله ، فمن استجاب له وأقر وكف وعمل صالحا قبل منه واعانه عليه ، ومن أبى أمرت ان يقاتله على ذلك ، ثم لا يبقى على أحد منهم قدر عليه ، وان يحرقهم بالنار ، ويقتلهم كل قتله ، وان يسبى النساء والذراري ، ولا يقبل من أحد الا الاسلام ، فمن اتبعه فهو خير له ، ومن تركه فلن يعجز الله وقد أمرت رسولي ان يقرا كتابي في كل مجمع لكم ، والداعية الاذان ، فإذا اذن المسلمون فأذنوا كفوا عنهم ، وان لم يؤذنوا عاجلوهم ، وان أذنوا اسالوهم ما عليهم ، فان أبوا عاجلوهم ، وان أقروا قبل منهم ، وحملهم على ما ينبغي لهم . فنفذت الرسل بالكتب امام الجنود ، وخرجت الأمراء ومعهم العهود : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبى بكر خليفه رسول الله ص لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الاسلام ، وعهد اليه ان يتقى الله ما استطاع في امره كله سره وعلانيته ، وامره بالجد في امر الله ،